الشيخ المنتظري
127
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الثاني : قال الماوردي في الأحكام السلطانية : " حكي أنَّ المأمون كتب في اختيار وزير : إِنّي التمست لأموري رجلا جامعاً لخصال الخير ذاعفّة في خلائقه واستقامة في طرائقه قد هذّبته الآداب وأحكمته التجارب ، إِن اؤتمن على الأسرار قام بها . وإِن قلّد مهمّات الأمور نهض فيها ، يسكته الحلم وينطقه العلم وتكفيه اللحظة وتغنيه اللمحة . له صولة الأمراء وأناة الحكماء وتواضع العلماء وفهم الفقهاء ، إِن أحسن إِليه شكر ، وإِن ابتلي بالإساءة صبر ، لا يبيع نصيب يومه بحرمان غده ، يسترقّ قلوب الرجال بخلابة لسانه وحسن بيانه . " ( 1 ) أقول : لو فرض كون وزراء الحاكم بهذه الصفات التي ذكرها المأمون فمرحباً بهذا الحاكم وطوبى لمن يعيش في ظلّ حكمه . 4 - إِشارة إِلى دوائر من السلطة التنفيذية : لا يخفى أنّ المقصود بالسلطة التنفيذية هي الدوائر والمؤسسات التي تباشر إِجراء الأهداف والتكاليف العامّة التي تكون على عهدة الحاكم سوى أمر القضاء وتوابعه الذي لأهميّته يعدّ سلطة مستقلّة ، كما سيأتي . وقد مرّ بيان تكاليف الحاكم وواجباته . وعلى هذا فوزارة الدفاع والمؤسسات المرتبطة بتعليم الجنود وتمرينهم وإِعداد القوى وتقوية الصنائع العسكرية وحفظ الثغور والأطراف ، ودوائر إِيجاد الأمن في السبل وفي البلاد ، ودائرة التعليم والتربية ، وإِدارة الكلّيات والجوامع والحوزات العلميّة الدينيّة ، ودائرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ودائرة الحسبة بشعبها ، والوزارة الخارجيّة وتنظيم العلاقات مع سائر الأمم والبلاد ، والوزارة المالية المتصدية لجمع الفيء والخراج والصدقات وصرفها في مصارفها المقرّرة ونحو ذلك من الأمور العامّة كلّها تكون من شعب سلطة التنفيذ . ونحن لا نبحث في هذا الكتاب إِلاّ في
--> 1 - الأحكام السلطانية / 22 .